النويري

252

نهاية الأرب في فنون الأدب

قال : ويقوّى الامام يده ويشدّ أزره ، ويكفّ العمال وغيرهم عن معارضته ومزاحمته ، ويأمرهم جميعا بطاعته ، ولا يرخص لأحد منهم في الامتناع عليه إذا دعاه ، والخروج عن أحكامه إن أمره أو نهاه ، فيما يتصل بالانقياد للحكم . ويتوقّى أن يقال في مجلسه : هذا حكم اللَّه ، وهذا حكم الديوان ؛ فإن هذا من قائله إشراك باللَّه ؛ إذ لا حكم إلا للَّه . قال اللَّه عز وجل : * ( فَالْحُكْمُ لِلَّه الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ ) * . وقال تعالى : * ( أَلا لَه الْحُكْمُ وهُوَ أَسْرَعُ الْحاسِبِينَ ) * . وقال تعالى : * ( ولا يُشْرِكُ فِي حُكْمِه أَحَداً ) * . وقال : * ( لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِه ) * . قال : وإن سمع بذلك واليه فأقرّه عليه كان مثله ؛ قال اللَّه عز وجل : * ( وقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ أَنْ إِذا سَمِعْتُمْ آياتِ الله يُكْفَرُ بِها ويُسْتَهْزَأُ بِها فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِه إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ ) * . فإذا كان هذا في العقود معهم فكيف بإقرارهم والاستحسان لهم . ذكر الألفاظ التي تنعقد بها ولاية القضاء ، والشروط قال الماوردىّ : وولاية القضاء تنعقد بما تنعقد به الولايات : من انعقادها مع الحضور باللفظ مشافهة ، ومع الغيبة بمراسلة أو مكاتبة . لكن لا بدّ مع المكاتبة أن يقترن بها من شواهد الحال ما يدلّ عليها عند المولَّى وأهل عمله . والألفاظ التي تنعقد بها الولاية ضربان : صريح وكناية . فالصريح أربعة ألفاظ وهى : قد وليّتك ، وقلَّدتك ، واستخلفتك ، واستنبتك . فإذا أتى المولىّ بأحد هذه الألفاظ انعقدت الولاية بالقضاء وغيره من الولايات ، ولا يحتاج مع هذا الصريح إلى قرينة أخرى ، إلا أن يكون تأكيدا لا شرطا .